- من هي أمجاد العمري؟
- من قاعة المحاضرات إلى حلبة الكارتنغ
- كيف تدعم الهندسة أداء السائقة؟
- ارتباط مسيرتها برؤية السعودية لمستقبل السيارات
- أثر تجربتها على الجيل الجديد
- موقع أمجاد في مشهد السيارات السعودي الجديد
يشهد مشهد السيارات ورياضة المحركات في السعودية تحولًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة؛ من تنظيم سباقات عالمية كبرى، إلى فتح الباب أمام المواهب الشابة من الجنسين في مجالات الهندسة والسباقات وصناعة المحتوى المتخصص بالسيارات. في قلب هذا التحول تبرز أمجاد العمري، المهندسة السعودية التي قررت ألا تقف عند حدود مقعد الدراسة، بل نقلت شغفها بالميكانيكا إلى الحلبة لتصبح واحدة من الوجوه النسائية اللافتة في سباقات الكارتنغ.
تعكس تجربة أمجاد مسارًا مختلفًا لفتاة سعودية اختارت أن تجمع بين تخصص أكاديمي صعب، هو الهندسة الميكانيكية والتقنيات المرتبطة بها، وبين رياضة تحتاج إلى انضباط عالٍ وثقة بالنفس، هي سباقات الكارتنغ. هذا التزاوج بين العقل التحليلي وروح المنافسة يقدّم نموذجًا واضحًا لجيل جديد من السعوديات يردن أن يكنّ جزءًا من مستقبل صناعة السيارات ورياضة المحركات، لا في مقعد المشاهدة فقط.
![]()
من هي أمجاد العمري؟
تنتمي أمجاد العمري إلى جيل شاب نشأ في بيئة سعودية مختلفة تمامًا عمّا عرفته العقود السابقة؛ بيئة تشجع دراسة التخصصات الهندسية، وتفتح المجال أمام مشاركة المرأة في قطاعات كانت حكرًا على الرجال، مثل هندسة الميكانيكا ورياضة السيارات.
درست أمجاد الهندسة الميكانيكية مع اهتمام خاص بالأنظمة الحديثة المرتبطة بالحركة والطاقة، وشاركت في فعاليات تقنية ووطنية تمثّل فيها شريحة المهندسين الشباب، وتطرح رؤيتها حول دور التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في بناء مستقبل مختلف لقطاع النقل والسيارات. هذا الحضور العلمي تزامن مع بناء صورة إعلامية متنامية لها كوجه شبابي قادر على الحديث عن الهندسة والسيارات بلغة قريبة من الجمهور.
![]()
من قاعة المحاضرات إلى حلبة الكارتنغ
تطوير مسار مهني في الهندسة الميكانيكية غالبًا ما يرتبط في الأذهان بالمختبرات والمعادلات والبرامج الهندسية. في حالة أمجاد، أضيف عنصر آخر إلى هذه المعادلات: بدلة سباق وخوذة وحلبة كارتنغ.
بدأت علاقتها برياضة المحركات من موقع المتابعة، مثل كثيرين يتابعون سباقات الفورمولا 1 والكارتنغ، قبل أن تقرر الانتقال من موقع المتفرجة إلى موقع المنافسة. سجّلت حضورها في حلبات الكارتنغ المخصصة للهواة، ثم التزمت ببرامج تدريب منتظمة، لتنتقل تدريجيًا إلى المشاركة في بطولات منظمة للسيدات.
نجاحها في اعتلاء منصات التتويج في سباقات الكارتنغ داخل المملكة وضع اسمها ضمن الجيل الأول من السعوديات اللواتي يحققن ألقابًا في رياضة السيارات، لتتحول قصتها من تجربة شخصية إلى جزء من سردية التحول الأوسع في الرياضة والمجتمع.
كيف تدعم الهندسة أداء السائقة؟
ما يميز أمجاد عن كثير من السائقات الشابات هو خلفيتها الهندسية التي تنعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع السيارة والحلبة. فهي لا ترى الكارت مجرد وسيلة للمتعة أو الفوز، بل نظامًا ميكانيكيًا كاملًا يمكن فهمه وتحليل سلوكه وتحسينه.
فهمها لديناميكيات المركبة يساعدها على قراءة سلوك الكارت في المنعطفات والكبح والتسارع، والتعامل معه بلغة توزيع الوزن وقوى التماسك بدلاً من الاكتفاء بالانطباع. هذا الوعي التقني ينعكس على خطوطها داخل الحلبة وطريقة إدارتها للسرعة، ويمنحها قدرة على التمييز بين الأخطاء الناتجة عن أسلوب القيادة وتلك المرتبطة بإعداد السيارة.
إلى جانب ذلك، يتيح لها التفكير الهندسي الاستفادة من بيانات الأداء، سواء عبر أزمنة اللفات أو الفروق بين القطاعات، لتحويل كل جولة إلى تجربة تعليمية محسوبة، بعيدًا عن العشوائية والاعتماد على “الإحساس” فقط. كما يسهل عليها التحدث مع الفنيين والفرق التقنية بلغة واضحة حول ضغط الإطارات، وضبط نظام الكبح، وأي تعديلات تحتاجها السيارة.
![]()
ارتباط مسيرتها برؤية السعودية لمستقبل السيارات
لا يمكن فصل قصة أمجاد العمري عن التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع السيارات والتنقل في السعودية. فالمملكة تستثمر اليوم في مسارات متوازية تشمل استضافة بطولات عالمية، وتطوير بنية تحتية للمركبات الكهربائية، والعمل على مشاريع مدن ذكية تعتمد على حلول تنقل جديدة، إلى جانب تشجيع الكوادر الوطنية على دخول مجالات الهندسة والبحث والتطوير.
تتحرك أمجاد داخل هذا السياق على محورين متكاملين؛ محور هندسي يرتبط بتخصصها ومعرفتها التقنية، ومحور رياضي يضعها على تماس مباشر مع رياضة المحركات. هذا الجمع يجعلها قريبة من الخط الذي تتجه إليه الصناعة عالميًا، حيث تتداخل حدود الهندسة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي مع عالم السيارات والسباقات. حضور مهندسة سعودية على حلبة سباق في زمن تتقدم فيه المشاريع المستقبلية في المملكة يرسل رسالة واضحة مفادها أن صناعة السيارات في السعودية لن تكون مجرد استيراد وبيع، بل مشاركة في التطوير والابتكار وصناعة الكفاءات.
أثر تجربتها على الجيل الجديد
أهمية تجربة أمجاد لا تتوقف عند إنجازاتها الشخصية؛ بل تكمن في ما تفتحه من آفاق لأقرانها. صورتها كمهندسة ترتدي خوذة السباق وتشارك في بطولات منظمة تعيد تشكيل خيال كثير من الطالبات والطلاب حول ما يمكن أن يعنيه “العمل في قطاع السيارات”.
لم يعد هذا القطاع مرتبطًا فقط بالوظائف التقليدية في الوكالات أو الورش، بل أصبح مساحة رحبة تشمل الهندسة الميكانيكية وهندسة السيارات، رياضة المحركات، التقنيات الذكية في المركبات، إلى جانب الإعلام وصناعة المحتوى المتخصص. تجربة أمجاد ترسخ فكرة أن الجمع بين مسار أكاديمي جاد وهواية غير تقليدية ليس تناقضًا، بل ميزة يمكن استثمارها لصناعة مسيرة مهنية مختلفة.
كما تساهم في كسر الصور النمطية عن دور المرأة في هذا المجال؛ فوجودها في بيئة الحلبات وورش الضبط الفني لم يعد استثناءً أو حدثًا عابرًا، بل جزءًا من واقع جديد تعمل المملكة على ترسيخه، حيث يقاس الحضور بالكفاءة والجهد قبل أي اعتبارات أخرى.
موقع أمجاد في مشهد السيارات السعودي الجديد
ينعكس التطور السريع في مشهد السيارات بالمملكة على مستوى الأسماء والقصص الفردية التي تظهر إلى السطح. فإلى جانب الاستثمارات في البطولات العالمية والحلبات والبنية التحتية، تظهر حاجة إلى وجوه محلية تحمل هذا التحول وتقدم له صورة إنسانية قريبة من الجمهور. في هذا الإطار، يمكن النظر إلى أمجاد العمري باعتبارها إحدى الواجهات الشابة التي تجسد ما يحدث على الأرض: تعليم هندسي متقدم، انخراط في رياضة المحركات، وانفتاح متزايد أمام المرأة للمشاركة الفعالة في قطاع السيارات.
هذا الدور، وإن كان في بداياته، يمنحها مكانة خاصة لدى القراء والمتابعين، خصوصًا من فئة الشباب والمهتمين بالمستقبل المهني في مجالات السيارات والهندسة. قصتها تشكّل نقطة مرجعية لأي فتاة سعودية تسأل نفسها: هل يمكن أن أدرس الهندسة وأكون جزءًا من عالم السيارات في الوقت نفسه؟
في نهاية المطاف، تقدم أمجاد العمري نموذجًا واضحًا لاتجاه جديد في السعودية؛ اتجاه لا يفصل بين المعرفة النظرية والتجربة العملية، ولا بين قاعة المحاضرات وحلبة السباق. تجمع في شخص واحد بين مهندسة تبحث عن حلول وتطوير، وسائقة تلاحق أجزاء من الثانية على الحلبة، ومواطنة تعيش تحولات بلدها من موقع الفاعل لا المتفرج.
بالنسبة لمجلة متخصصة في عالم السيارات، تمثل قصتها مادة غنية تربط بين الإنسان والآلة، وبين الشغف والتخصص، وبين الواقع المحلي والمشهد العالمي لصناعة السيارات ورياضة المحركات.
