كارتيأخبارالسيارات الكهربائيةشحن لاسلكي للسيارات الكهربائية: كيف تعمل التقنية التي قد تنهي معاناة الكابلات في جراج بيتك؟

شحن لاسلكي للسيارات الكهربائية: كيف تعمل التقنية التي قد تنهي معاناة الكابلات في جراج بيتك؟

تمارا شلق
تمارا شلق
تم النشر: 2026-01-03
تحديث: 2026-01-03
الفهرس

من شحن الهاتف إلى شحن الـEV

فكرة وضع السيارة فوق “بساط” في الجراج فتبدأ عملية الشحن تلقائيًا، دون لمس كابل واحد، لم تعد خيالًا علميًا؛ بورشه كايين الكهربائي ستكون من أوائل السيارات التي تتيح الشحن اللاسلكي كتجهيز اختياري معتمد بمعيار صناعي رسمي.
ورغم أن الخيار مكلف، إلا أن بساطة التجربة اليومية، خاصة لمالكي السيارات الفاخرة والمستخدمين من ذوي الإعاقة، تجعل التقنية مرشحة لتصبح جزءًا طبيعيًا من بنية الشحن في المستقبل القريب.

أولًا: ما هو الشحن اللاسلكي للسيارات؟

  • الفكرة الأساسية باختصار

    • يعتمد الشحن اللاسلكي للسيارات على نفس مبدأ شحن الهواتف بتقنية Qi: ملف (coil) في وحدة أرضية يولّد مجالًا مغناطيسيًا متناوبًا ينقل الطاقة إلى ملف آخر داخل السيارة.

    • الفرق أن هناك فراغًا هوائيًا بين الوسادتين (الأرضية وتحت السيارة)، لذا تُستخدم تقنيات خاصة لتقليل الفقد وزيادة الكفاءة إلى مستوى مقارب للشحن بالكابل.

  • أول تطبيق إنتاجي مهم: كايين الكهربائية

    • بورشه كايين الكهربائية تقدّم خيار الشحن اللاسلكي بقدرة تصل إلى 11 كيلوواط، وهي نفس القدرة النموذجية للشحن AC المنزلي بالكابل.

    • هذا يعني أن زمن الشحن من حيث الأرقام لن يختلف تقريبًا عن الشاحن الجداري التقليدي، لكن تجربة الاستخدام اليومية ستكون أكثر نعومة وبساطة.

  • معيار SAE J2954

    • التقنية لم تعد “تجارب متفرقة”؛ هناك معيار صناعي دولي هو SAE J2954 يحدد تردد التشغيل، مستويات القدرة، وطريقة تموضع السيارة فوق الوسادة.

    • اعتماد معيار موحّد يسمح بصناعة وسادات أرضية متوافقة مع أكثر من طراز مستقبلاً، بدل حلول مغلقة خاصة بكل شركة على حدة.

ثانيًا: كيف تعمل المنظومة من لحظة اقتراب السيارة؟

  • الوسادة الأرضية (Ground Pad)

    • الوسادة المثبتة على أرضية الجراج أو الموقف تحتوي ملفات نحاسية تغذّى بتيار متناوب، فتولّد مجالًا مغناطيسيًا متذبذبًا عند تردد تقريبي 85 هرتز وفقًا للمعيار.

    • في وضع الاستعداد، تعمل الوسادة على قدرة منخفضة جدًا لاكتشاف اقتراب سيارة متوافقة دون إهدار كبير للطاقة.

  • اكتشاف الموقع بدقة: نظام DIPS

    • عندما تقترب السيارة، تلتقط حساسات داخلها الإشارة الضعيفة من الوسادة، وتستخدم مجموعة من الملفات الصغيرة للمساعدة في حساب الموقع بدقة (Differential Inductive Positioning System – DIPS).

    • شاشة السيارة ترشد السائق بخطوات بسيطة (أمامية/خلفية/يمين/يسار) للوصول إلى الوضع المثالي فوق الوسادة، وبعدها يمكن تفعيل الشحن تلقائيًا.

  • تبادل الطاقة من الأرض إلى البطارية

    • على جانب الوسادة: يُحوّل التيار المتردد من الشبكة المنزلية (50 هرتز) إلى تيار مستمر، ثم يُعاد تحويله إلى تيار متردد بتردد 85 هرتز يغذي الملفات.

    • على جانب السيارة: التيار المتردد المستقبَل يُحوّل مرة أخرى إلى تيار مستمر يُرسل مباشرة إلى منظومة شحن البطارية الداخلية، وفق جهد وتيار يتوافقان مع مواصفات حزمة البطاريات في السيارة.

ثالثًا: ماذا عن الكفاءة والأمان؟

  • كفاءة مقاربة للشحن السلكي

    • منظومة كايين الكهربائية تعِد بقدرة 11 كيلوواط، مع كفاءة إجمالية قريبة جدًا من شحن AC التقليدي، ما يعني أن الخسائر ليست أعلى بشكل مزعج كما قد يتخيّل البعض.

    • حجم الفاقد يعتمد على دقة تموضع السيارة فوق الوسادة وحجم الفجوة الهوائية، لذا تساعد أنظمة التعليق الهوائي للسيارة على خفضها قليلًا لتقليل المسافة بين الملفين.

  • السلامة للإنسان والحيوان

    • المعيار يفرض وجود أنظمة رصد الحركة بين الوسادة وقاع السيارة؛ أي جسم يتحرك في الفراغ، سواء حيوان أليف أو طفل صغير، يفعّل إيقافًا فوريًا للطاقة.

    • هناك أيضًا حماية ضد وجود أجسام معدنية غريبة (عملات، أدوات وغيره) قد تسخن بشدة لو تُركت في المجال المغناطيسي، فتُوقف المنظومة الشحن تلقائيًا عند اكتشافها.

  • الحماية الميكانيكية

    • الوسادة الأرضية تحتاج إلى تغليف مدرّع لتحمّل دعس الإطارات أو مرور المياه والأوساخ فوقها، مع مقاومة كافية للعوامل الجوية في حال تركيبها في مواقف خارجية.

رابعًا: مزايا الشحن اللاسلكي في الاستخدام اليومي

  • راحة يومية متراكمة

    • معظم عمليات شحن السيارات الكهربائية تتم في المنزل أو في مكان ثابت؛ توفير دقيقتين في كل مرة لعدم التعامل مع الكابل يتحول إلى ساعات من الراحة على مدى سنوات الملكية.

    • بالنسبة إلى مالكي السيارات الفاخرة الذين يقدّرون “تجربة استخدام نظيفة”، فإن اختفاء الكابلات وصناديق الشحن على الجدران يضيف لمسة أناقة إلى الجراج.

  • مكسب مهم للسائقين من ذوي الإعاقة

    • ثقل الكابلات ومقابس الشحن الكبيرة يمثل تحديًا حقيقيًا لبعض السائقين، خاصة مستخدمي الكراسي المتحركة أو من يعانون من ضعف في القوة الجسدية.

    • الشحن اللاسلكي يحوّل العملية إلى مجرد ركن السيارة في الموضع الصحيح لتبدأ عملية الشحن تلقائيًا، ما يعزز استقلالية هذه الفئة بشكل ملحوظ.

  • تكامل مع العدّادات الذكية والتعرفة المتغيّرة

    • يمكن برمجة السيارة لتبدأ الشحن تلقائيًا عند انخفاض سعر الكهرباء ليلًا، بما أن بدء الشحن وإيقافه لا يحتاج إلى دخول الجراج وتوصيل كابل أو فصله.

خامسًا: التحديات – لماذا هو خيار مكلف حاليًا؟

  • سعر تجهيز مرتفع

    • خيار الشحن اللاسلكي في كايين الكهربائية يُتوقّع أن يتجاوز 5000 جنيه إسترليني، يشمل الوسادة الأرضية والملف والمكوّنات الإلكترونية على جانب السيارة.

    • السعر العالي يعود لتعقيد الإلكترونيات، والحاجة لعزل ومواد متينة للوسادة، بالإضافة إلى كون التقنية جديدة ولم تصل بعد إلى اقتصاديات الإنتاج الكبير.

  • عدم إمكانية تركيب وسادة “عالمية” لأي سيارة

    • كل سيارة كهربائية تمتلك جهدًا مختلفًا للبطارية ومنظومة شحن خاصة بها، لذلك لا يمكن ببساطة تركيب وسادة خارجية عامة تحت أي سيارة وتوقّع عملها بكفاءة وأمان.

    • التوافق الحقيقي يتطلّب أن تكون السيارة نفسها مجهزة من المصنع بمُستقبِل متوافق مع SAE J2954 ومعاريض الشركة.

  • انتشار محدود في البداية

    • مثل أي تقنية جديدة، سيبدأ الشحن اللاسلكي من الفئات الفاخرة ذات هوامش الربح العالية، قبل أن يتراجع سعره وينتقل تدريجيًا إلى فئات أقل تكلفة مع توسّع الإنتاج والمنافسة.

سادسًا: ماذا تعني التقنية لمستقبل الـEV؟

  • فتح الباب أمام بنية تحتية “غير مرئية”

    • مع تطور التقنية، يمكن تخيّل مواقف عامة وشوارع مزودة بوسادات مخفية تسمح بشحن السيارات أثناء التوقف أو حتى أثناء السير بقدرات صغيرة.

    • هذا التوجّه قد يقلل من “قلق مدى السير” إذا أمكن تعويض استهلاك الطاقة على فترات متكررة قصيرة دون أي تفاعل من السائق.

  • تبسيط تجربة الـEV لتقترب من “سيارة عادية”

    • أحد أهم عوائق تبني السيارات الكهربائية هو “العبء العقلي” المرتبط بالتخطيط للشحن والتعامل مع الكابلات؛ إزالة هذا العبء تقرّب تجربة الـEV من بساطة ملء خزان الوقود من ناحية الإحساس الذهني.

الشحن اللاسلكي للسيارات الكهربائية لا يقدّم قفزة في الأرقام بقدر ما يقدّم قفزة في تجربة الاستخدام، مستهدفًا أكثر نقطة حساسة في حياة مالك الـEV: تكرار عملية الشحن اليومية.
وإذا استطاعت الشركات خفض تكلفته ونشره على نطاق أوسع، فقد يتحول من خيار فاخر في كايين كهربائية إلى معيار متوقع في معظم سيارات الـEV المستقبلية، تمامًا كما حدث مع شحن الهواتف اللاسلكي خلال أقل من عقد.

اقرأ أيضا:

تمارا شلقتمارا شلق
معلومات رئيس التحرير:

تمارا محررة تعمل في مجال السيارات منذ أكثر من ثلاث سنوات. وهي أيضاً صانعة محتوى في مجال السيارات، تنشر مراجعات ونصائح للسيارات على منصاتها للتواصل الاجتماعي. حاصلة على شهادة في الترجمة، وتعمل أيضاً كمترجمة مستقلة، وكاتبة إعلانات، ومؤدية صوتية، ومحررة فيديو. خضعت لدورات في أجهزة فحص السيارات OBD وتشخيص الأعطال، وعملت أيضاً كمندوبة مبيعات سيارات لمدة عام، بالإضافة إلى تدريبها في شركة سكودا لبنان لمدة شهرين. كما تعمل في مجال التسويق منذ أكثر من عامين، وتُنشئ محتوى على منصات التواصل الاجتماعي للشركات الصغيرة.

شارك المقال

السابق: 20 سيارة ستشعل عالم السيارات في 2026: من سوبركار متوحشة إلى كهربائيات بعيدة المدىالتالي: بوجاتي تجهز لإحياء أسطورة فيرون بذكرى مرور 20 عامًا