- توازن الإطارات… تفصيل صغير بعواقب كبيرة
- أولًا: رجفة مزعجة في المقود أو المقاعد
- ثانيًا: أصوات غريبة تزداد مع السرعة
- ثالثًا: السيارة تنحرف وكأنها في “دريفت” خفيف
- رابعًا: تآكل غير متساوٍ في مداس الإطار
- خامسًا: استهلاك وقود أعلى من المعتاد
- كيف تتصرف كسائق واعٍ؟
توازن الإطارات… تفصيل صغير بعواقب كبيرة
توازن الإطارات ليس رفاهية أو خدمة ثانوية تقوم بها ورشة الإطارات بالمصادفة عند تغيير الكفرات، بل هو عنصر أساسي في سلامة القيادة، راحة الركوب، واستهلاك الوقود.
المشكلة أن علامات اختلال التوازن قد تتداخل مع أعطال أخرى في التعليق أو المحاور، ما يجعل كثيرًا من السائقين يتأخرون في اكتشافها، فيدفعون الثمن لاحقًا في صورة تآكل مبكر للإطارات أو أعطال أكبر في نظام التعليق.

أولًا: رجفة مزعجة في المقود أو المقاعد
اهتزازات تظهر مع السرعة
من أبرز علامات اختلال توازن الإطارات إحساس واضح برجفة في المقود، أو اهتزاز في المقعد أو أرضية السيارة، رغم أن الطريق نفسه ليس متعرجًا أو مليئًا بالمطبات.
أحيانًا تكون الرجفة مستمرة مع تحرك السيارة، وأحيانًا لا تبدأ إلا بعد تجاوز سرعات معيّنة، غالبًا فوق 80 كم/س، لتتحول الرحلة على الطريق السريع إلى تجربة مزعجة.
موقع الاهتزاز يدلّك على الإطار المشتبه به
إذا كان الاهتزاز واضحًا في عجلة القيادة، فعادةً ما يكون الخلل في أحد الإطارات الأمامية، لأنها مرتبطة مباشرة بنظام التوجيه.
إذا كان الاهتزاز محسوسًا في المقعد أو أرضية السيارة الخلفية، فغالبًا تكمن المشكلة في أحد الإطارات الخلفية، ما يساعدك أو يساعد الفني على تضييق دائرة التشخيص.
إحساس “الترنح” أو عدم استجابة المقود
قد لا تشعر برجفة قوية، لكن تحس أن السيارة صارت تتأخر في الاستجابة لتوجيه المقود، أو أن المقود أصبح “لينًا” أكثر من اللازم ويفتقد الدقة السابقة.
اضطرارك لتعديلات مستمرة في اتجاه السيارة أثناء السير المستقيم قد يكون مؤشرًا على مشكلة توازن الإطارات، إلى جانب احتمال وجود خلل في الضبط أو التعليق.

ثانيًا: أصوات غريبة تزداد مع السرعة
إيقاع “وومب وومب” أو خبط منتظم
من العلامات الصوتية الشائعة لطارات غير متوازنة، سماع صوت خبط أو “دبدبة” منتظمة تشبه إيقاع whomp‑whomp‑whomp، يزداد تسارعًا مع زيادة سرعة السيارة.
هذا يحدث لأن الإطار غير المتوازن لا يظل ملاصقًا للطريق بشكل مستوٍ، فيرتد ويضرب الأسفلت بنمط متكرر، فتسمع الصوت وكأن هناك نقطة عالية تدور وتضرب الطريق كل دورة.
طنين أو أزيز يعلو كلما زادت السرعة
قد تسمع أيضًا صوت أزيز أو “همهمة” تتصاعد تدريجيًا مع ارتفاع سرعة السيارة، بغض النظر عن تغير عدد دورات المحرك أو تعشيقة الجير.
يمكن تمييز هذا الصوت عن صوت المحرك، لأنه يستمر في الزيادة حتى عند الدوران على منحدر بدون ضغط على دواسة الوقود، مما يشير إلى أن مصدره من الإطارات أو العجلات.
انتبِه بعد صيانة الإطارات
إذا ظهرت هذه الأصوات مباشرة بعد تركيب إطارات جديدة أو تدويرها أو تبديلها، فهناك احتمال أن الفني نسي موازنتها أو لم يضبط الأوزان بالشكل الصحيح.
في هذه الحالة، من الأفضل العودة سريعًا لنفس المركز لمراجعة العمل، لأن الأصوات غير الطبيعية قد تكون مؤشرًا مبكرًا يمكن علاجه بسهولة قبل أن يتحول لتآكل غير متساوٍ أو ضرر أكبر.

ثالثًا: السيارة تنحرف وكأنها في “دريفت” خفيف
انحراف مستمر إلى اليمين أو اليسار
إذا لاحظت أن السيارة تميل باستمرار إلى جانب معيّن أثناء السير على طريق مستقيم، وتحتاج إلى إمساك المقود منحرفًا قليلًا لتعويض هذا الانحراف، فهذه علامة لا يجب تجاهلها.
الانحراف قد يكون خفيفًا في البداية، لكن مع الوقت يصبح مزعجًا ويتحوّل إلى خطر حقيقي، خاصة على الطرق السريعة أو في الظروف الجوية الصعبة.
أسباب محتملة أخرى بجانب التوازن
أشهر سبب لهذه الظاهرة هو اختلال زوايا العجلات (Wheel Alignment)، كما يمكن أن يكون ضغط الهواء غير متساوٍ بين الإطارات، أو تآكل شديد وغير متساوٍ في أحدها.
رغم أن توازن الإطارات ليس السبب الوحيد للانحراف، إلا أن الإطار غير المتوازن يمكن أن يساهم في هذه المشكلة ويزيد من شدّتها بمرور الوقت.
لماذا لا يكفي التوازن وحده أحيانًا؟
بعد أن يتدهور الوضع وتظهر الانحرافات بوضوح، قد لا يكون موازنة الإطارات وحدها كافية لإرجاع السيارة إلى حالتها الطبيعية، لأن الضرر قد وصل بالفعل للتآكل أو الزوايا.
في هذه المرحلة تحتاج إلى فحص شامل يشمل ضبط الزوايا، فحص ضغط الإطارات، والاطلاع على أي تلف أو انتفاخ أو قطع في البروفايل.
رابعًا: تآكل غير متساوٍ في مداس الإطار
مفهوم “الريش” و”التقشير” في التآكل
تآكل الإطار يحدث طبيعيًا، لكن في حالة الإطارات غير المتوازنة يظهر التآكل على شكل “ريش” أو “تموّجات” في المداس، أو بقع ملساء تُعرف بالـCupping أو Scalloping.
هذه الأنماط تشير إلى أن أجزاء معينة من الإطار تضرب الطريق بقوة أكبر من غيرها، مما يخلق مناطق تآكل موضعية بدل تآكل متجانس على كامل عرض المداس.
لماذا يعدّ هذا خطرًا مباشرًا على السلامة؟
الإطارات ذات التآكل غير المتساوي لا توفر نفس القدرة على الكبح أو التصريف المائي، وقد تفقد التماسك بسهولة مع المطر أو في المناورات المفاجئة.
ترك الإطارات في هذه الحالة دون استبدال يمكن أن يزيد من احتمال الانفجار المفاجئ (Blowout) على السرعات العالية، ما يشكل خطرًا كبيرًا على السائق والركاب.
ما الذي يجب فعله عند اكتشافه؟
إذا لاحظت “بقعًا صلعاء” أو تآكلًا واضحًا أكثر في جانب من الإطار، فهذه نقطة لا عودة بعدها: يجب استبدال الإطار المتضرر مع موازنة جديدة وضبط الزوايا.
في المقابل، فحص الإطارات بصريًا كل بضعة أيام أو مرة أسبوعيًا يساعدك على اكتشاف المشكلة مبكرًا، قبل أن يصل التآكل إلى مرحلة الخطر.
خامسًا: استهلاك وقود أعلى من المعتاد
كيف يؤثر التوازن على اقتصاد الوقود؟
الإطار المتوازن يدور بسلاسة وبمقاومة تدحرج ثابتة، بينما الإطار غير المتوازن يقفز ويهتز، فيجبر نظام التعليق على امتصاص هذه الحركة الإضافية.
هذا “الاحتكاك الداخلي” في المنظومة يجعل المحرك يبذل مجهودًا أكبر للحفاظ على نفس السرعة، ما ينعكس في النهاية على عدّاد استهلاك الوقود.
علامات تدلّك من مضخة البنزين
إذا التزمت بنفس أسلوب القيادة الاقتصادي (تسارع هادئ، سرعات ثابتة، تجنب الوقوف الطويل، إلخ) ولاحظت مع ذلك انخفاضًا واضحًا في معدل الكيلومترات لكل تعبئة، فالإطارات غير المتوازنة قد تكون جزءًا من المشكلة.
بالطبع هناك أسباب أخرى لانخفاض كفاءة الوقود (مثل ضغط الإطارات الخاطئ أو مشكلات في المحرك)، لكن توازن الإطارات أحد أسهل العناصر وأقلها تكلفة للفحص والاستبعاد.
أبسط صيانة بأكبر عائد
بعد ضبط الضغط بشكل صحيح، تُعد موازنة الإطارات من أبسط عمليات الصيانة التي يمكنها أن تحميك من سلسلة أعطال أكبر: تآكل مبكر، اهتزازات مزعجة، استهلاك وقود أعلى، وخطر انفجار الإطارات.
كيف تتصرف كسائق واعٍ؟
افحص إطاراتك بصريًا بانتظام، مع التركيز على أنماط التآكل غير الطبيعية أو البقع الملساء أو الاختلافات الواضحة بين الجانبين.
انتبه للإحساس في المقود، وسلوك السيارة على الطريق المستقيم، وأي أصوات إيقاعية جديدة تزداد مع السرعة، فهذه غالبًا إشارات مبكرة يمكن معالجتها بموازنة بسيطة.
لا تتردد في زيارة مركز متخصص بمجرد ظهور أكثر من علامة من العلامات السابقة، لأن ترك المشكلة حتى تتفاقم يعني دفع ثمن أكبر في الإطارات والتعليق واستهلاك الوقود.
