- من مدينة المستقبل إلى مختبر حي للتنقل
- أولًا: فلسفة التنقل في نيوم – نهاية عصر السيارة الخاصة؟
- ثانيًا: الحافلات ذاتية القيادة – العمود الفقري للتنقل اليومي
- 1) ماذا نعني بالحافلات ذاتية القيادة في سياق نيوم؟
- 2) خصائص متوقعة للحافلات ذاتية القيادة في نيوم
- ثالثًا: التاكسيات الطائرة – طبقة جديدة في شبكة النقل
- 1) ما هي التاكسيات الطائرة في نموذج نيوم؟
- 2) دور الشركاء العالميين
- 3) سيناريو الاستخدام اليومي
- رابعًا: التكامل بين الشاحنات، الخدمات اللوجستية، والتنقل اليومي
- خامسًا: التحديات التنظيمية والتقنية أمام هذا النموذج
- 1) الإطار التنظيمي للطيران والتنقل الذاتي
- 2) قبول المستخدم وثقافة الاعتماد على الآلة
- 3) البنية التحتية الرقمية
- سادسًا: تأثير حافلات نيوم الذاتية وتاكسياتها الطائرة على قطاع السيارات التقليدي
- نيوم كمنصة لإعادة تخيل التنقل
من مدينة المستقبل إلى مختبر حي للتنقل
نيوم لم تُقدَّم للعالم كمجرد مشروع مدينة جديدة في المملكة، بل كمختبر مفتوح لإعادة تعريف طريقة عيش الناس وعملهم وتنقلهم في عصر ما بعد النفط.
ضمن هذا التصوّر، يلعب قطاع التنقل دورًا محوريًا؛ فبدل الاعتماد على السيارات الخاصة التقليدية والطرق المزدحمة، تراهن نيوم على حافلات ذاتية القيادة وتاكسيات طائرة كهربائية تعمل ضمن شبكة متعددة الوسائط، لتجعل حركة الناس والبضائع أكثر نظافة وسلاسة وترابطًا.

أولًا: فلسفة التنقل في نيوم – نهاية عصر السيارة الخاصة؟
تنقل مشترك لا فردي:
الفكرة الأساسية أن يصبح الاعتماد على أسطول من المركبات المشتركة (حافلات ذاتية القيادة، روبوتاكسي، تاكسي طائر، دراجات كهربائية…) بديلًا عن امتلاك كل فرد لسيارته الخاصة، بما يقلل الازدحام والانبعاثات ومساحات مواقف السيارات.
هذا التوجه ينسجم مع رؤية أن يبقى الجزء الأكبر من مساحة نيوم طبيعيًا غير مغطى بالإسفلت والطرق التقليدية، مع تركيز عمراني مدمج يقلل الحاجة لرحلات طويلة بالسيارة.
صفر انبعاثات في منظومة التنقل:
جميع وسائل التنقل المخطط لها في نيوم تعتمد على الطاقة الكهربائية أو الهيدروجينية المتجددة، في انسجام مع هدف الوصول إلى صفر انبعاثات كربونية في العمليات التشغيلية قدر الإمكان.
هذا يعني أن الحافلات ذاتية القيادة والتاكسيات الطائرة ليست مجرد تجربة تقنية، بل جزء من منظومة طاقة ونقل متكاملة تعتمد على مصادر متجددة.
ثانيًا: الحافلات ذاتية القيادة – العمود الفقري للتنقل اليومي

1) ماذا نعني بالحافلات ذاتية القيادة في سياق نيوم؟
الحديث هنا عن مركبات كهربائية تُشبه الـShuttles أكثر من الحافلات التقليدية، تتحرك في مسارات محددة أو شبه مرنة داخل أحياء ومناطق مثل THE LINE وOXAGON.
هذه المركبات تعتمد على مجموعة حساسات (رادار، ليدار، كاميرات) وأنظمة ذكاء اصطناعي لقراءة البيئة المحيطة، واتخاذ قرارات القيادة دون تدخل بشري مباشر، مع إمكانية مراقبتها من مراكز تحكم مركزية.
2) خصائص متوقعة للحافلات ذاتية القيادة في نيوم
تشغيل عند الطلب (On‑Demand):
بدلاً من جداول مواعيد ثابتة، يمكن استدعاء المركبة عبر تطبيق، لتعمل بنظام قريب من “التاكسي المشترك” مع دمج ركاب في نفس الاتجاه لرفع الكفاءة.
تكامل مع أنماط أخرى من النقل:
الحافلة ذاتية القيادة ليست وسيلة مستقلة، بل حلقة في سلسلة: تنقل الركاب من مساكنهم إلى محطات رئيسية، حيث يمكنهم الانتقال إلى تاكسي طائر، قطار فائق السرعة، أو وسائل أخرى.
أولوية السلامة:
تصميم هذه المركبات يأخذ في الاعتبار معيار سلامة أعلى من السيارات الخاصة، من خلال سرعات تشغيل مضبوطة، مسارات مخصصة قدر الإمكان، وأنظمة استشعار تراقب المشاة وراكبي الدراجات والبنية التحتية.
ثالثًا: التاكسيات الطائرة – طبقة جديدة في شبكة النقل
1) ما هي التاكسيات الطائرة في نموذج نيوم؟
المقصود هنا طائرات كهربائية صغيرة ذات إقلاع وهبوط عمودي (eVTOL)، تعمل كـ“تاكسي جوي” تنقل الركاب بين نقاط محددة ضمن نيوم والمناطق المجاورة.
تتميز بانعدام الانبعاثات المباشرة، وانخفاض الضجيج مقارنة بالمروحيات التقليدية، وإمكانية الإقلاع والهبوط من منصات خاصة فوق المباني أو بجوار محاور النقل.
2) دور الشركاء العالميين
يعتمد تنفيذ هذا التصوّر على شراكات مع شركات متخصصة في الطيران الكهربائي الحضري، لتطوير أسطول من الطائرات، وشبكة من منصات الإقلاع والهبوط، وأنظمة التحكم الجوي، بما يضمن تشغيلًا آمنًا ومنظمًا.
هذه الشراكات تهدف إلى إنشاء أول منظومة نقل جوي كهربائي مخصصة لمدينة جديدة بالكامل، ما يجعل نيوم مرشحًا أن تكون مرجعًا عالميًا في مجال التاكسي الجوي.
3) سيناريو الاستخدام اليومي
في نموذج عملي: يمكن لمستخدم أن ينتقل من منزله داخل THE LINE عبر حافلة ذاتية القيادة إلى محطة مركزية، ومنها يستقل تاكسيًا طائرًا إلى وجهة عمله أو ترفيهه في منطقة أخرى من نيوم خلال دقائق بدل ساعة بالسيارة التقليدية.
كل خطوة في الرحلة تُدار رقميًا؛ الحجز، الدفع، تتبع زمن الوصول، وحتى اختيار نوع الخدمة (اقتصادية، مميزة).
رابعًا: التكامل بين الشاحنات، الخدمات اللوجستية، والتنقل اليومي
نقل البضائع ذاتيًا:
مشروع نيوم لا يركز على نقل الركاب فقط؛ جزء كبير من الرؤية يشمل مركبات مخصصة لنقل البضائع والحزم بطريقة ذاتية، سواء على الطرق أو عبر طائرات شحن كهربائية صغيرة.
هذا يقلل من ضغط الشاحنات الكبيرة على الطرق، ويسمح بتوصيل أسرع وأكثر هدوءًا داخل الأحياء.
مراكز لوجستية ذكية:
من المتوقع إنشاء مراكز لوجستية مرتبطة بنظام الحافلات والتاكسيات الطائرة، بما يسمح بتحريك البضائع والطرود في أوقات غير الذروة، مع تحسين استخدام الطاقة وتقليل الازدحام.
خامسًا: التحديات التنظيمية والتقنية أمام هذا النموذج

1) الإطار التنظيمي للطيران والتنقل الذاتي
تشغيل تاكسيات طائرة وحافلات بدون سائق يتطلب أطرًا تنظيمية جديدة، تشمل:
معايير اعتماد للمركبات ذاتية القيادة،
قوانين لاستخدام المجال الجوي المنخفض داخل المدن،
بروتوكولات صارمة للسلامة والخصوصية وحماية البيانات.
نيوم تُستخدم هنا كحقل تجارب تنظيمي، يمكن أن ينتج عنه نماذج قوانين تُطبّق لاحقًا في مدن أخرى داخل المملكة وخارجها.
2) قبول المستخدم وثقافة الاعتماد على الآلة
الانتقال من قيادة السيارة بنفسك إلى الاعتماد الكامل على نظام ذاتي القيادة/طائر يحتاج إلى وقت وثقة.
لذلك، يُتوقع أن تعتمد الاستراتيجية على مراحل: تشغيل بأنظمة مساعدة عالية أولاً، ثم زيادة مستويات الأتمتة تدريجيًا، مع توفير شفافية في كيفية عمل الأنظمة وكيفية التعامل مع الطوارئ.
3) البنية التحتية الرقمية
لكي تعمل هذه المنظومة بكفاءة، تحتاج نيوم إلى شبكة اتصال عالية الاعتمادية (5G أو ما بعدها)، وبنى تحتية رقمية قادرة على معالجة كميات ضخمة من بيانات الحركة في الزمن الحقيقي.
أي انقطاع أو اختلال في هذه الشبكات يجب أن تكون له خطط احتياطية لضمان استمرار حركة الناس والبضائع بشكل آمن.
سادسًا: تأثير حافلات نيوم الذاتية وتاكسياتها الطائرة على قطاع السيارات التقليدي
إعادة تعريف “امتلاك السيارة”:
في نموذج مثل نيوم، قد يصبح امتلاك سيارة خاصة خيارًا ثانويًا أو ترفًا، بينما يعتمد معظم السكان على خدمات حسب الطلب، ما يغيّر جذريًا سوق السيارات الجديدة والمستعملة داخل المدينة.
فرص جديدة للمصنّعين:
شركات السيارات التي تتطور نحو إنتاج منصات كهربائية ذاتية القيادة يمكن أن تجد في نيوم نموذجًا لتقديم أساطيل كاملة بدل البيع الفردي.
من الجانب الآخر، قد تخسر بعض الشركات التقليدية التي تتأخر في التحول إلى حلول تنقل كخدمة (Mobility as a Service).
انعكاس على باقي مدن المملكة والمنطقة:
نجاح نموذج نيوم سيخلق ضغطًا على المدن القائمة لتحديث أنظمة النقل العام، وإدخال عناصر من الحافلات الذاتية أو خدمات النقل الذكي، خصوصًا في المدن الكبرى.
نيوم كمنصة لإعادة تخيل التنقل
الحافلات ذاتية القيادة والتاكسيات الطائرة في نيوم ليست مجرد “مشروع مستقبلي” على الورق، بل ركيزة أساسية في رؤية مدينة تريد أن تولد جاهزة لعالم ما بعد السيارات التقليدية.
بالنسبة لعالم السيارات وصناعة التنقل، تمثل نيوم نموذجًا جذريًا لما يمكن أن يحدث حين يُعاد تصميم المدينة والطرق واللوائح من الصفر لصالح التنقل المشترك، الكهربائي، والذاتي القيادة، في إشارة إلى أن المنافسة القادمة لن تكون فقط بين طراز سيارة وآخر، بل بين فلسفة مدينة وأخرى.
