- من شغف السيارات إلى ورش الذكاء الاصطناعي
- ماذا يعني أن تكون “ميكانيكية” في سباق ذاتي القيادة؟
- يوم في ورشة سباق ذاتي القيادة
- تحديات العمل في بيئة سباقات ذاتية القيادة
- كيف تختلف ورشة السباقات الذاتية عن ورشة السباقات التقليدية؟
- تأثير آمنة المرزوقي على صورة المرأة في عالم السيارات
- سباقات اليوم… وحركة المرور غدًا
- لماذا تهمنا قصتها كقرّاء سيارات؟
لم يعد مشهد سيارات السباق مقتصرًا على السائقين وأصوات المحركات العالية فقط، فهناك اليوم عقول ومهندسون يقفون خلف سيارات لا يقودها بشر أصلًا، بل تتحكم فيها الخوارزميات والذكاء الاصطناعي. وسط هذا التحوّل الجذري الذي تقوده بطولات السباقات الذاتية مثل دوري أبوظبي للسباقات الذاتية، برزت أسماء إماراتية شابة تكسر الصورة النمطية عن عالم الورش والميكانيكا. من بين هذه الأسماء تبرز آمنة المرزوقي، المهندسة التي تمزج بين شغف السيارات وعلوم الحاسوب والروبوتات، لتصبح واحدة من أوائل الإماراتيات العاملات في كواليس سباقات السيارات ذاتية القيادة.
![]()
هذه القصة ليست فقط عن سباقات بلا سائق، بل عن امرأة قررت أن موقعها الطبيعي ليس في المدارج فقط، بل في قلب الجراج، وبين أجهزة الاستشعار ووحدات التحكم وكابلات البيانات، حيث تُصنع قرارات السيارة في جزء من الثانية.
من شغف السيارات إلى ورش الذكاء الاصطناعي
لم تأتِ رحلة آمنة إلى ورش السباقات الذاتية صدفة. مثل كثير من الشباب في الإمارات، بدأت الحكاية بإعجاب بسيارات السرعة وحلبات ياس مارينا، لكن الفارق أنها لم تكتفِ بمشاهدة السباقات، بل أرادت أن تفهم: كيف تعمل هذه السيارات؟ ماذا يحدث خلف لوحة العدادات؟ وكيف يمكن لبرنامج أن يحل محل سائق محترف في المنعطفات العالية السرعة؟
جمعت بين خلفية في الهندسة أو علوم الحاسوب، مع شغف واضح بالموتورسبورت.
اختارت طريقًا مختلفًا عن السائد؛ لم تتجه إلى قيادة السيارات، بل إلى برمجة “عقل السيارة” وتجهيزها ميكانيكيًا وإلكترونيًا.
رأت في السباقات الذاتية فرصة فريدة لتكون جزءًا من مستقبل التنقل لا كمستهلكة للتقنية، بل كصانعة لها من قلب أبوظبي.
بهذا المزج بين الميكانيكا والبرمجة، تحوّل الجراج بالنسبة لها إلى مختبر حقيقي يختبر فيه الذكاء الاصطناعي تحت أقسى الظروف.
![]()
ماذا يعني أن تكون “ميكانيكية” في سباق ذاتي القيادة؟
كلمة “ميكانيكي” هنا لا تعني فقط فك وتركيب القطع كما في الورش التقليدية، بل تمتد لتشمل منظومة كاملة من المهارات الجديدة فرضتها طبيعة السباقات الذاتية.
المهام الأساسية في جراج السيارات ذاتية القيادة تشمل:
التعامل مع حزمة معقدة من الحساسات (كاميرات، رادار، ليدار) تحتاج إلى تركيب دقيق ومعايرة مستمرة.
تثبيت وحدات الحوسبة عالية الأداء داخل السيارة والتأكد من تبريدها وقدرتها على تحمل الحرارة والاهتزاز.
فحص التوصيلات الكهربائية والألياف البصرية التي تنقل البيانات بين الحساسات و”عقل” السيارة.
قراءة تقارير الأعطال والـ Logs التي تنتجها أنظمة البرمجة لتتبع مصدر أي خلل يؤثر على أداء السيارة في اللفة التالية.
بهذا المعنى، تتحول المهندسة أو “الميكانيكية” في السباقات الذاتية إلى حلقة وصل بين عالمين: عالم الحديد والكربون فايبر، وعالم الأكواد والخوارزميات.
يوم في ورشة سباق ذاتي القيادة
يوم العمل في جراج سباق ذاتي القيادة لا يقل توترًا عن يوم السباق نفسه. كل قرار، وكل وصلة، وكل برغي قد يفرق بين لفة قياسية وخرج مبكر من المنافسة.
ملامح هذا اليوم يمكن تلخيصها في:
بدء اليوم مبكرًا بمراجعة حالة السيارات بعد آخر جلسة تجارب، وفحص كل ملاحظة سجّلتها الأنظمة.
إجراء فحوص سريعة على الأنظمة الميكانيكية التقليدية: الإطارات، المكابح، نظام التعليق، تثبيت الأجزاء الخارجية.
الانتقال إلى الجانب الإلكتروني والبرمجي: تحديث البرمجيات، معايرة الحساسات، اختبار الاتصال بين وحدات التحكم المختلفة.
قبل كل جلسة على الحلبة، تُجرى سلسلة من الاختبارات الثابتة: تشغيل الأنظمة، محاكاة أوامر القيادة، التأكد من استجابة السيارة كما هو متوقع.
بعد كل لفة اختبار أو سباق، جمع البيانات (التليماتري) وتحميلها على الحواسيب لتحليل أداء السيارة، ثم العودة إلى الجراج لإجراء التعديلات السريعة قبل الجولة التالية.
في هذا الجو عالي الضغط، برزت شخصية مثل آمنة المرزوقي كرمز للهدوء تحت الضغط، قادرة على التنقل بين شاشة حاسوب تَعرض بيانات الحساسات ومفتاح ربط يثبت قطعة في مكانها قبل العودة إلى الحلبة.
![]()
تحديات العمل في بيئة سباقات ذاتية القيادة
العمل في هذا النوع من السباقات يجمع تحديات الميكانيكا التقليدية مع تحديات إضافية متعلقة بالتقنية المتقدمة والبيئة القاسية.
من أبرز هذه التحديات:
درجة الحرارة العالية في الحلبة، التي تؤثر ليس فقط على الإطارات والمكابح، بل حتى على أجهزة الاستشعار ووحدات الحوسبة.
حجم البيانات الهائل الذي تولده السيارة في كل جولة، والذي يجب التعامل معه بسرعة لاستخلاص مؤشرات واضحة قبل الجلسة التالية.
ضرورة التنسيق الدقيق بين فريق الميكانيكا وفريق البرمجة وعلوم البيانات، حيث يحتاج كل طرف إلى فهم لغة الآخر.
ضغط الزمن؛ إذ قد لا يتوفر سوى بضع دقائق بين جلسة وأخرى لإصلاح عطل أو استبدال وحدة أو إعادة تشغيل نظام.
رغم هذه التحديات، ترى آمنة وفريقها أن كل لفة على الحلبة هي تقدم خطوة جديدة نحو أنظمة ذاتية أكثر أمانًا وذكاءً، سواء في السباق أو على طرق المدينة في المستقبل.
كيف تختلف ورشة السباقات الذاتية عن ورشة السباقات التقليدية؟
لفهم طبيعة الدور الجديد الذي تؤديه مهندسة مثل آمنة، من المفيد النظر إلى الفروق الجوهرية بين جراج سيارة سباق تقليدية وسيارة سباق ذاتية القيادة.
جدول مقارنة مبسط:
العنصر | ورشة سباق تقليدي | ورشة سباق ذاتي القيادة
السائق | سائق بشري يعطي الملاحظات | “سائق” عبارة عن خوارزمية تجمع بيانات من الحساسات
التركيز الرئيسي | إعداد الشاسيه والمحرك وفق أسلوب قيادة السائق | تحقيق توازن بين إعداد السيارة وإعداد منظومة الاستشعار والذكاء الاصطناعي
البيانات | تعتمد على إحساس السائق وتليماتري أساسي | عشرات التيرا بايت من البيانات في اليوم من كاميرات ورادار وليدار
أدوات العمل | مفاتيح، جاكات، أجهزة فحص إلكترونية بسيطة | كل ما سبق + حواسيب قوية، شبكات بيانات، برمجيات تحليل ومحاكاة
فريق الدعم | ميكانيكيون ومهندسو سباقات تقليديون | فريق هجين من ميكانيكيين، مهندسي برمجيات، ومتخصصي ذكاء اصطناعي
هذا الاختلاف يفتح الباب أمام نوع جديد من الكفاءات، حيث تجد مهندسة إماراتية نفسها في قلب سباق عالمي، لا بوصفها “استثناءً”، بل كجزء طبيعي من فريق متعدد التخصصات.
![]()
تأثير آمنة المرزوقي على صورة المرأة في عالم السيارات
وجود امرأة إماراتية في هذا الموقع التقني المتقدم يرسل أكثر من رسالة في آن واحد:
يؤكد أن حضور المرأة في عالم السيارات لا يقتصر على المقعد الجانبي أو دور “السائقة” فقط، بل يمتد إلى تصميم الأنظمة والوقوف في قلب الورش.
يعطي نموذجًا حيًا للفتيات الصغيرات اللاتي يزرن الحلبة أو يتابعن السباق، فيرين شخصًا يشبههن يعمل على سيارة سباق ذاتية القيادة، فيتسع أفق الخيارات في أذهانهن.
ينسجم مع رؤية الإمارات في تمكين المرأة في المجالات العلمية والتقنية، وليس فقط في الوظائف التقليدية.
بهذا المعنى، تصبح قصة آمنة جزءًا من قصة أوسع عن جيل جديد من الإماراتيات اللواتي يدخلن مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والموتورسبورت بثقة كاملة.
سباقات اليوم… وحركة المرور غدًا
ما يحدث اليوم في حلبة ياس أو غيرها من حلبات السباقات الذاتية ليس ترفًا تقنيًا فقط، بل خطوة عملية نحو أنظمة نقل مستقبلية ستستخدم نفس الخوارزميات والحساسات في شوارع المدن.
الدروس التي تتعلمها آمنة وفريقها من:
كيفية تعامل السيارة الذاتية مع المنعطفات العالية السرعة،
وكيفية اتخاذ قرارات تجاوز آمنة،
وكيفية التعامل مع مفاجآت على الحلبة،
كلها تتحول لاحقًا إلى خوارزميات يمكن تطبيقها في سيارات الأجرة الذاتية أو أساطيل التوصيل أو أنظمة المرور الذكية.
وبهذا، تمتد بصمة المهندسة من حلبة السباق إلى المدينة، ومن عالم الرياضة إلى حياة الناس اليومية.
لماذا تهمنا قصتها كقرّاء سيارات؟
لقارئ مجلة سيارات عربية، قد تبدو قصص السوبركار والأرقام القياسية هي الأكثر إثارة، لكن قصة آمنة المرزوقي تكشف جانبًا جديدًا مهمًا:
أن مستقبل السيارات لن يُكتب فقط في كتالوجات المواصفات، بل في غرف السيرفرات والورش التي تجمع بين البراغي والأكواد.
أن المنطقة العربية، وتحديدًا الإمارات، ليست مجرد سوق يستهلك تقنيات السيارات الذاتية، بل بيئة تساهم فعليًا في تطويرها.
أن وجود كفاءات نسائية في الخطوط الأمامية لهذا التطور يضيف بعدًا اجتماعيًا ملهمًا لصناعة السيارات ككل.
بالنسبة لمن يفكر في مسار مهني في عالم السيارات، تفتح هذه التجربة أبوابًا غير تقليدية: من هندسة السيارات إلى برمجة أنظمة القيادة الذاتية، ومن ورش التعديل إلى غرف محاكاة البيانات.









